عباس حسن

283

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

فكلمة : « جميل » ، في الكلام السالف - وأشباهه - تدلّ على : ( 1 ) معنى مجرد ( أي : على وصف ، أو : صفة ) ؛ هو : الجمال ( 2 ) وعلى صاحبه الموصوف به . ( 3 ) وعلى ثبوت ذلك المعنى له وتحققه ثبوتا زمنيّا عامّا . ( يشمل الماضي والحاضر ، والمستقبل ) . ( 4 ) وعلى دوام الملازمة ، أو ما يشبه الدوام « 1 » . والناطق بتلك الكلمة إنما يريد الأمور الأربعة مجتمعة ، إن كان خبيرا باللغة ، وبدلالة الألفاظ فيها . ومثل هذا يقال في كلمة : « أبيض » ؛ فهي اسم مشتق يدل على ما يأتي : ( 1 ) معنى مجرد ( أي : وصف ، أو : صفة ) ، هو : البياض . ( 2 ) الشئ الذي لا يقوم ولا يتحقق المعنى المجرد إلا بوجوده فيه ( أي : الموصوف الذي يراد وصفه بصفة : « البياض » ) وهو هنا الشخص الذي نريد أن ننسب له تلك الصفة ؛ ونصفه بها . ( 3 ) أن ذلك المعنى المجرد ( الوصف ، أو : الصفة ) ، ثابت له متحقّق في كل الأزمنة ثبوتا عامّا ؛ فليس خاصّا بزمن من الثلاثة دون غيره ، أو بزمنين فالبياض ، يصاحب المتصف به في ماضيه ، وحاضره ، ومستقبله . ( 4 ) أن هذا الثبوت العام يلازم صاحبه ، ولا يكاد يفارقه ، لأن مصاحبته إياه في الأزمنة الثلاثة تقتضى أن يكون ملازما له أو في حكم الملازم ، برغم أنه قد يفارقه حينا . فالناطق بكلمة : « أبيض » في التركيب السابق - ونظائره - إنما يريد بها الدلالة على تلك الأمور الأربعة مجتمعة ، إن كان يفهم أسرار العربية ، ويجيد اختيار الألفاظ التي توضح تلك الأسرار . وما يقال في كلمتي : « جميل » ، و « أبيض » - يقال في : « حسن » و « حلو » ، . . . و . . . وأمثالهما . . . من كل ما تقدم يتبين المراد من قول النحاة في تعريف الصفة المشبهة

--> ( 1 ) إلا إن وجدت قرينة تمنع الدوام وشبيهه ، كما سيجئ في ص 307 . - وانظر رقم 1 من هامش ص 293 -